Fatwa: # 44885
Category: Jurisprudence and Rulings...
Country: African Country
Date: 23rd April 2020

Title

Is this type of alcohol acceptable for the hand sanitizers?

Question

Slm, hope all is well, here there is shortage of ethanol, and ethyl alcohol.  The wine and spirit distillery are switching production to making pure alcohol instead of drinking alcohol.  Is this type of alcohol acceptable for the hand sanitisers?

Answer

In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.

As-salāmu ‘alaykum wa-rahmatullāhi wa-barakātuh.

Due to the current shortage of hand sanitizers in the market, many distilleries worldwide have begun production of pure alcohol to be used in hand sanitizers.

Ethanol (pure alcohol) is either synthetic in nature or from an agricultural source.

Synthetic ethanol is permissible for external use and application. If the distilleries are manufacturing synthetic ethanol to use in hand sanitizers, they will be suitable for external use.

If the ethanol is derived from agricultural sources, then, in principle, except for ethanol derived from grapes and dates, all other forms of ethanol will be suitable for external use and application.[1]

The pure alcohol created in gin, vodka, whisky and rum distilleries (which use grains such as barley, wheat, rye and sugar) will be permissible for external application once converted into hand sanitizers.

However, the pure alcohol created in wine distilleries by fermenting grapes (or dates) is impure and not suitable for external use and application. On the other hand, if the wine distilleries also use any ingredient besides grapes and dates to manufacture this pure alcohol, it will be permissible for external use and application.

We advise you to contact each distillery and ascertain the source of the ethanol created. If the ethanol is derived from dates and grapes, it will not be permissible to use. 

 

And Allah Ta’āla Knows Best

Bilal Yusuf Pandor

Student Darul Iftaa

Lusaka, Zambia


Checked and Approved by,
Mufti Ebrahim Desai

 


التجريد للقدوري (12/ 6089) [1]

29547 - قال أصحابنا: تحريم الخمر غير معلل بعلة يقاس عليها، وكذلك لحم الخنزير. ومن أصحابنا من قال: إن تحريمها يتعلق بوجود المعاني التي لأجلها سميت خمرًا، كما حرم الزنى لوجود المعنى الذي له سمي الوطء: زنى، ويجوز أن يكون التحريم يتعلق بنجاستها

29548 - وقال الشافعي: تحريم الخمر معلل بوجود الشدة المطربة.

29549 - لنا: ما روي عن ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب. وكيفية التحريم إنما تعلم بالتوقيف، فكأنه روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلو كان التحريم معللاً بعلة تتعدى لم يعلق التحريم بالعين، لأن ذلك يمنع أن يتعلق بغير العين كتحريم الخنزير والميتة والأمهات.

ولأن الصحابة اختلفوا في تحريم الأشربة، ولم ينقل عن واحد منهم ذكر علة، ولو كان أصلاً معللاً لبينوا علته كما بينوا ذلك في سائر المسائل التي اختلفوا فيها

 

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 147)

(وجه) قوله: أن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حق الناس كافة لقوله سبحانه وتعالى في صفة الخمور أنه: {رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] وصفة المحل لا تختلف باختلاف الشخص وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حرمت الخمر لعينها» أخبر - عليه الصلاة والسلام - كونها محرمة وجعل علة حرمتها عينها، فتدور الحرمة مع العين، وإذا كانت محرمة لا تكون مالا؛ لأن المال ما يكون منتفعا به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق

 

المبسوط للسرخسي (24/ 7)

وعن إبراهيم - رحمه الله - قال: لا بأس إذا كان للمسلم خمر أن يجعلها خلا، وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله -، وقالوا: تخليل الخمر جائز خلافا لما قاله الشافعي - رحمه الله -، وهذا؛ لأن الآثار جاءت بإباحة خل الخمر على ما قال - عليه الصلاة والسلام - «خير خلكم خل خمركم»، وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يصطبغ الخبز بخل خمر، ويأكله، وإذا كان بالاتفاق يحل تناول خل الخمر، فالتخليل بالعلاج يكون إصلاحا للجوهر الفاسد، وذلك من الحكمة، فلا يكون موجبا للحرمة، ويأتي بيان المسألة في موضعه،

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 449)

(قوله ولو لسقي دواب) قال بعض المشايخ لو قاد الدابة إلى الخمر لا بأس به، ولو نقل إلى الدابة يكره وكذا قالوا فيمن أراد تخليل الخمر ينبغي أن يحمل الخل إلى الخمر ولو عكس يكره وهو الصحيح تتارخانية

 

 

البناية شرح الهداية (12/ 343)

م: (الخمر) ش: أي أحدها الخمر م: (وهي عصير العنب إذا غلى واشتد) ش: أي صار قويا وكثر غليانه وحصل فيه قوة الإسكار. وقيل: صار بحال يمنع حواس شاربه من الفهم، والدرك. وقيل: صلاحيته للإسكار م: (وقذف بالزبد) ش: أي رمي به، وهذا قيد للمعنى الشرعي لأن معنى الخمر وحده في اللغة: شراب مسكر معصور من العنب، وفي الشرع: شيء من الماء والعنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد

م: (والعصير) ش: أي الثاني من الأشربة المحرمة العصير، عصير العنب م: (إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه، وهو الطلاء المذكور في " الجامع الصغير ") ش: الطلاء كل ما يطلى به من قطران أو نحوه، ويقال لكل ما أخذ من الأشربة طلاء على التشبيه حتى يسمى به المثلث، كذا في " المغرب "، وفي " تاج الأسامي ": الطلاء شراب ذهب بالطبخ ثلثاه، وفي " ديوان الأدب ": الطلاء ممدود، وفي " الصحاح ": ما يطبخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه، وتسميه العجم: المسجد، وفسره الفقيه أبو الليث: الطلاء في " شرح الجامع الصغير " بالمصنف

م: (ونقيع التمر) ش: أي الثالث من الأشربة المحرمة: نقيع التمر م: (وهو السكر) ش: السكر بفتح السين والكاف. م: (ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى) ش: أي الرابع من الأشربة المحرمة نقيع الزبيب بشرط الشدة، والغليان. م: (أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع: أحدها: في بيان مائيتها) ش: أي ماهيتها في اصطلاح الفقهاء: المائية مكان الماهية، وهو مائية الشيء كماهية الإنسان وهو حيوان ناطق م: (وهي التي من ماء العنب) ش: خاصة م: (إذا صار مسكرا) ش: أي ماهية الخمر هذا، وأشار بقوله: " خاصة " إلى: أن هذه الماهية مخصوصة بالخمر وأن غير الخمر يسمى باسم آخر

م: (وهذا عندنا) ش: أي هذا الإطلاق عند علمائنا الحنفية م: (وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم) ش: أراد بأهل العلم: الفقهاء، وبأهل اللغة: أهل اللسان م: (وقال بعض الناس) ش: أي من علماء الفقه، وأراد بهم الأئمة الثلاثة، وأصحاب الظاهر م: (هو اسم لكل مسكر) ش: أي الخمر اسم لكل مسكر في أي شيء كان

 

الهداية في شرح بداية المبتدي (4/ 397)

قال: "وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد" وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف

 

الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: 485)

مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حينفة (رَضِي الله عَنْهُم) قَالَ الْخمر حرَام قليلها وكثيرها وَالسكر وَهُوَ الَّتِي من مَاء التَّمْر ونقيع الزَّبِيب إِذا اشْتَدَّ حرَام مَكْرُوه والطلا وَهُوَ الَّذِي ذهب أقل من ثُلثَيْهِ من مَاء الْعِنَب وَمَا سوى ذَلِك من الْأَشْرِبَة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) مَا كَانَ من الْأَشْرِبَة يبْقى بعد عشرَة أَيَّام فَإِنِّي أكرهه وَهُوَ قَول مُحَمَّد (رَحمَه الله)

 

مختصر القدوري (ص: 204)

الأشربة المحرمة أربعة: الخمر وهي: عصير العنب إذا إلى واشتد وقذف بالزبد والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب ولا بأس بالخليطين ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ

وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير

 

شرح مختصر الطحاوي للجصاص (6/ 385)

مسألة: [حكم عصير العنب ونحوه]

قال: (والعصير حلال شربه ما لم يغل ويقذف بالزبد، فإذا صار كذلك: كان خمرًا، وقال أبو يوسف: وإذا على ولم يقذف بالزبد: فهو خمر)

قال ابو بكر: وهو قول محمد، وروي نحو قول أبي حنيفة عن سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد، وهو قول الثوري

فذهب أبو حنيفة إلى أن اسم الخمر لا يتناوله حتى يقذف بالزبد؛ لأنه مختلف فيه قبل ذلك، فلا يحرم ما لم يحصل له اسم الخمر بالاتفاق، إذ لا سبيل إلى إثبات الاسم إلا من طريق اللغة أو التوقيف والاتفاق

 

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 114)

(وأما) السكر والفضيخ ونقيع الزبيب فيحرم شرب قليلها وكثيرها لما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: - «الخمر من هاتين الشجرتين وأشار - عليه الصلاة والسلام - إلى النخلة والكرمة» والتي ههنا هو المستحق لاسم الخمر فكان حراما وسئل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن التداوي بالسكر فقال إن الله تبارك وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال السكر هي الخمر ليس لها كنية وروي أنه لما سئل عن نقيع الزبيب قال الخمر أحيتها أشار إلى علة الحرمة وهي أن إيقاع الزبيب في الماء إحياء للخمر لأن الزبيب إذا نقع في الماء يعود عنبا فكان نقيعه كعصير العنب، ولأن هذا لا يتخذ إلا للسكر فيحرم شرب قليلها وكثيرها فإن قيل أليس أن الله تبارك وتعالى قال {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] وهذا خرج مخرج تذكير النعمة والتنبيه على شكرها فيدل على حلها فالجواب قيل إن الآية منسوخة بآية تحريم الخمر فلا يصح الاحتجاج بها، والثاني إن لم تكن منسوخة فيحتمل أن ذلك خرج مخرج التغيير أي إنكم تجعلون ما أعطاكم الله تعالى من ثمرات النخيل والأعناب التي هي حلال بعضها حراما وهو الشراب والبعض حلالا وهو الدبس والزبيب والخل ونحو ذلك نظيره قوله تعالى {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] .

وعلى هذا كانت الآية حجة عليكم لأن التغيير على الحرام لا على الحلال، ولا يكفر مستحلها ولكن يضلل لأن حرمتها دون حرمة الخمر لثبوتها بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - على ما ذكرنا ولا يحد بشرب القليل منها لأن الحد إنما يجب بشرب القليل من الخمر ولم يوجد بالسكر لأن حرمة السكر من كل شراب كحرمة الخمر لثبوتها بدليل مقطوع به، وهو نص الكتاب العزيز قال الله تعالى جل شأنه في الآية الكريمة {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] وهذه المعاني تحصل بالسكر من كل شراب فكانت حرمة السكر من كل شراب ثابتة بنص الكتاب العزيز كحرمة الخمر ولهذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الحرمتين في قوله - عليه الصلاة والسلام - «حرمت عليكم الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب» .

ومعلوم أنه - عليه الصلاة والسلام - ما أراد به أصل الحرمة لأن ذلك لا يقف على السكر في كل شراب دل أن المراد منه الحرمة الكاملة التي لا شبهة فيها كحرمة الخمر وكذا جمع سيدنا علي - رضي الله عنه - بينهما في الحد فقال فيما أسكر من النبيذ ثمانون وفي الخمر قليلها وكثيرها ثمانون ويجوز بيعها عند أبي حنيفة مع الكراهة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز أصلا (وجه) قولهما إن محل البيع هو المال وإنه اسم لما يباح الانتفاع به حقيقة وشرعا ولم يوجد فلا يكون مالا فلا يجوز بيعها كبيع الخمر.

(وجه) قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - إن البيع مبادلة شيء مرغوب فيه بشيء مرغوب فيه قال الله تبارك وتعالى {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} [البقرة: 16] وقد وجد ههنا لأن الأشربة مرغوب فيها، والمال اسم لشيء مرغوب فيه إلا أن الخمر مع كونها مرغوبا فيها لا يجوز بيعها بالنص الذي روينا والنص ورد باسم الخمر فيقتصر على مورد النص وعلى هذا الخلاف إذا أتلفها إنسان يضمن عنده وعندهما لا يضمن.

 

(ومنها) حكم نجاستها فقد روي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنها لو أصابت الثوب أكثر من قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة لأنه يحرم شرب قليلها وكثيرها كالخمر فكانت نجاستها غليظة كنجاسة الخمر وروي أنها لا تمنع أصلا لأن نجاسة الخمر إنما ثبتت بالشرع بقوله عز شأنه {رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] فيختص باسم الخمر وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه اعتبر فيها الكثير الفاحش كما في النجاسة الحقيقية لأنها وإن كانت محرمة الانتفاع لكن حرمتها دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يحد بشرب القليل منها فأوجب ذلك خفة في نجاستها هذا الذي ذكرنا حكم النيء من عصير العنب ونبيذ التمر ونقيع الزبيب.

 

(وأما) حكم المطبوخ منها أما عصير العنب إذا طبخ أدنى طبخة وهو الباذق أو ذهب نصفه وبقي النصف وهو المنصف فيحرم شرب قليله وكثيره عند عامة العلماء - رضي الله عنهم - وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله الأول: أنه مباح وهو قول حماد بن أبي سليمان ويصح قول العامة لأنه إذا ذهب أقل من الثلثين بالطبخ فالحرام فيه بان، وهو ما زاد على الثلث والدليل على أن الزائد على الثلث حرام ما روي عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عمار بن ياسر - رضي الله عنه - إني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم نص على أن الزائد على الثلث حرام وأشار إلى أنه ما لم يذهب ثلثاه فالقوة المسكرة فيه قائمة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -، ولم ينقل عنهم خلافه فكان إجماعا منهم.

ولا يحد شاربه ما لم يسكر وإذا سكر حد ولا يكفر مستحله لما مر، ويجوز بيعه عند أبي حنيفة وإن كان لا يحل شربه، وعندهما لا يحل شربه ولا يجوز بيعه على ما ذكرنا هذا إذا طبخ عصير العنب، فأما إذا طبخ العنب كما هو فقد حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أن حكمه حكم العصير لا يحل حتى يذهب ثلثاه وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أن حكمه حكم الزبيب حتى لو طبخ أدنى طبخة يحل بمنزلة الزبيب.

 

(وأما) المطبوخ من نبيذ التمر ونقيع الزبيب أدنى طبخة، والمنصف منهما فيحل شربه ولا يحرم إلا السكر منه وهو طاهر يجوز بيعه ويضمن متلفه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهما -، وعن محمد - رحمه الله - روايتان: في رواية لا يحل شربه لكن لا يجب الحد إلا بالسكر، وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه، والحجج تذكر في المثلث، فأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يحتاجان إلى الفرق بين المطبوخ أدنى طبخة والمنصف من عصير العنب، (ووجه) الفرق لهما أن طبخ العصير على هذا الحد وهو أن يذهب أقل من ثلثيه لا أثر له في العصر؛ لأن بعد الطبخ بقيت فيه قوة الإسكار بنفسه.

ألا ترى أنه لو ترك يغلي ويشتد من غير أن يخلط بغيره كما كان قبل الطبخ لم يعمل فيه هذا النوع من الطبخ فبقي على حاله بخلاف نبيذ التمر ونقيع الزبيب؛ لأنه ليس فيه قوة الإسكار بنفسه، ألا ترى أنه لو ترك على حاله ولا يخلط به الماء لم يحتمل الغليان أصلا، كعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه والماء يغلي، ويسكر إذا خلط فيه الماء وإذا لم يكن مسكرا بنفسه بل بغيره جاز أن يتغير حاله بالطبخ بخلاف العصير على ما ذكرنا، وإلى هذا أشار سيدنا عمر - رضي الله عنه - فيما روينا عنه من قوله يذهب حرامه وريح جنونه، يعني إذا كان يغلي بنفسه من غير صب الماء عليه فقد بقي سلطانه وإذا صار بحيث لا يغلي بنفسه بأن طبخ حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب سلطانه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

هذا إذا نقع الزبيب المدقوق في الماء ثم طبخ نقيعه أدنى طبخة، فأما إذا نقع الزبيب كما هو وصفي ماؤه ثم طبخ أدنى طبخة فقد روى محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله - أنه لا يحل حتى يذهب بالطبخ ثلثاه ويبقى ثلثه، ووجهه ما ذكرنا أن إنقاع الزبيب إحياء للعنب، فلا يحل به عصيره إلا بما يحل به عصير العنب.

وروي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يعتبر في ذلك أدنى طبخة لأنه زبيب انتفخ بالماء فلا يتغير حكمه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

(وأما) المثلث فنقول: لا خلاف في أنه ما دام حلوا لا يسكر يحل شربه.

 

(وأما) المعتق المسكر فيحل شربه للتداوي واستمراء الطعام والتقوي على الطاعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهما - وروى محمد - رحمه الله - أنه لا يحل، وهو قول الشافعي - رحمه الله - وأجمعوا على أنه لا يحل شربه للهو والطرب كذا روى أبو يوسف - رحمه الله - في الأمالي وقال لو أراد أن يشرب المسكر فقليله وكثيره حرام وقعوده لذلك والمشي إليه حرام.

(وجه) قول محمد والشافعي رحمهما الله ما روي عن سيدتنا عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «كل مسكر من عصير العنب» إنما سمي خمرا لكونه مخامرا للعقل، ومعنى المخامرة يوجد في سائر الأشربة المسكرة وأبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهما - احتجا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -.

(أما) الحديث فما ذكره الطحاوي - رحمه الله - في شرح الآثار عن عبد الله ابن سيدنا عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أتي بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه» (وأما) الآثار فمنها ما روي عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه كان يشرب النبيذ الشديد، ويقول: " إنا لننحر الجزور وإن العتق منها لآل عمر ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد.

(ومنها) ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - إني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه، فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم، نص على الحل ونبه على المعنى وهو زوال الشدة المسكرة بقوله " ويذهب ريح جنونه "، وندب إلى الشرب بقوله " فليتوسعوا من أشربتهم (ومنها) ما روي عن سيدنا علي - رضي الله عنه - أنه أضاف قوما فسقاهم فسكر بعضهم فحده فقال الرجل: " تسقيني ثم تحدني "، فقال سيدنا علي - رضي الله عنه -: " إنما أحدك للسكر وروي هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله ابن سيدنا عمر - رضي الله عنهما - أنه قال حين سئل عن النبيذ: اشرب الواحد والاثنين والثلاثة، فإذا خفت السكر فدع، وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم - فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم، وأنه بدعة ولهذا عد أبو حنيفة - رضي الله عنه - إحلال المثلث من شرائط مذهب السنة والجماعة، فقال في بيانها: " أن يفضل الشيخين، ويحب الختنين، وأن يرى المسح على الخفين، وأن لا يحرم نبيذ الخمر " لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، والكف عن تفسيقهم، والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنة والجماعة.

(وأما) ما ورد من الأخبار ففيها طعن، ثم بها تأويل، ثم قول بموجبها (أما) الطعن فإن يحيى بن معين - رحمه الله - قد ردها، وقال: " لا تصح عن النبي " - عليه الصلاة والسلام - وهو من نقلة الأحاديث، فطعنه يوجب جرحا في الحديثين (وأما) التأويل فهو أنها محمولة على الشرب للتلهي توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض (وأما) القول بالموجب فهو أن المسكر عندنا حرام، وهو القدح الأخير؛ لأن المسكر ما يحصل به الإسكار، وإنه يحصل بالقدح الأخير، وهو حرام قليله وكثيره، وهذا قول بموجب الأحاديث إن ثبتت بحمد الله تعالى.

(وأما) قولهم: إن هذه الأشربة خمر لوجود معنى الخمر فيها، وهو صفة مخامرة العقل قلنا: اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة، ولسائر الأشربة مجاز؛ لأن معنى الإسكار والمخامرة فيه كامل، وفي غيره من الأشربة ناقص فكان حقيقة له مجازا لغيره، وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون اسما مشتركا، وإما أن يكون اسما عاما ولا سبيل إلى الأول؛ لأن شرط الاشتراك اختلاف المعنى، فالاسم المشترك ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق، كاسم العين ونحوها، وههنا ما اختلف، ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن من شرط العموم: أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة، ولم يوجد التساوي ههنا، وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز فلا يتناولها مطلق اسم الخمر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

(وأما) الجمهوري فحكمه حكم المثلث؛ لأنه مثلث يرق بصب الماء عليه ثم يطبخ أدنى طبخة لئلا يفسد.

 

(وأما) الخليطان فحكمهما عند الاجتماع ما هو حكمهما عند الانفراد من النيء عنهما والمطبوخ، وقد ذكرناه وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن شرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا، وهو محمول على النيء والسكر منه، والله عز وجل أعلم وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعا ولو طبخ أحدهما، ثم صب قدح من النيء فيه أفسده، سواء كان من جنسه أو خلاف جنسه؛ لأنه اجتمع الحلال والحرام فيغلب الحرام الحلال ولو خلط العصير بالماء فإن ترك حتى اشتد، لا شك أنه لا يحل، وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه ففيه نظر: إن كان الماء هو الذي يذهب أولا بالطبخ يطبخ حتى يذهب قدر الماء، ثم يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه فيحل، وإن كان الماء والعصير يذهبان معا بالطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة فلا يحل، والله عز وجل أعلم.

 

(وأما) المزر والجعة والبتع وما يتخذ من السكر والتين ونحو ذلك فيحل شربه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - قليلا كان أو كثيرا، مطبوخا كان أو نيئا، ولا يحد شاربه وإن سكر.

وروي عن محمد - رحمه الله - أنه حرام بناء على أصله، وهو أن ما أسكر كثيره فقليله حرام كالمثلث وقال أبو يوسف - رحمه الله -: ما كان من هذه الأشربة يبقى بعدما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه، وكذا روي عن محمد، ثم رجع أبو يوسف عن ذلك إلى قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - (وجه) قول أبي يوسف الأول أن بقاءه وعدم فساده بعد هذه المدة دليل شدته، وشدته دليل حرمته، (وجه) قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن الحرمة متعلقة بالخمرية لا تثبت إلا بشدة، والشدة لا توجد في هذه الأشربة فلا تثبت الحرمة، والدليل على انعدام الخمرية أيضا ما روينا عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «الخمر من هاتين الشجرتين» ذكر - عليه الصلاة والسلام - الخمر فاللام الجنس فاقتضى اقتصار الخمرية على ما يتخذ من الشجرتين وإنما لا يجب الحد وإن سكر منه؛ لأنه سكر حصل بتناول شيء مباح، وأنه لا يوجب الحد كالسكر الحاصل من تناول البنج والخبز في بعض البلاد بخلاف ما إذا سكر بشرب المثلث أنه يجب الحد؛ لأن السكر هناك حصل بتناول المحظور وهو القدح الأخير.

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 448)

(الْأَوَّلُ: الْخَمْرُ وَهِيَ النِّيءُ) بِكَسْرِ النُّونِ فَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ) أَيْ رَمَى (بِالزَّبَدِ) أَيْ الرَّغْوَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا قَذْفَهُ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْمَوَاهِبِ وَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ الْخَمْرُ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ مَجَازًا

 

تكملة فتح الملهم ج 5 ص 342

و بهذا يتبين حكم الكحول المسكرة التي عمت به البلوى اليوم فإنها تستعمل في كثير من الأدوية و العطور و المركبات الأخرى فإنها  إن اتخذت من العنب أو التمر فما سبيل إلى حلتها أو طهارتها و إن اتخذت من غيرهما فلأمر فيها سهل على مذهب أبي حنيفة رحمه الله و لا يحرم إستعمالها للتداوي أو لأغراض مباحة أخرى ما لم تبلغ حد الإسكار لأنها إنما تستعمل مركبة مع المواد الأخرى و لا يحكم بنجاستها أخذا بقول أبي حنيفة و إن معظم الكحول التي تستعمل اليوم في الأدوية و العطور و غيرها لا تتخذ من العنب أو التمر إنما تتخذ من الحبوب أو القشور أو البترول و غيره و حينئذ هناك فسحة في الأخذ بقول أبي حنيفة عند عموم البلوى

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 453)

(وَإِنْ اشْتَدَّ) وَهَذَا (إذَا شَرِبَ) مِنْهُ (بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ) فَلَوْ شَرِبَ لِلَّهْوِ فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٍ (وَمَا لَمْ يُسْكِرْ) فَلَوْ شَرِبَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُسْكِرٌ فَيَحْرُمُ، لِأَنَّ السُّكْرَ حَرَامٌ فِي كُلِّ شَرَابٍ

(وَ) الثَّانِي (الْخَلِيطَانِ) مِنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةً، وَإِنْ اشْتَدَّ يَحِلُّ بِلَا لَهْوٍ

(وَ) الثَّالِثُ (نَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ) يَحِلُّ سَوَاءً (طُبِخَ أَوْ لَا) بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ

(وَ) الرَّابِعُ (الْمُثَلَّثُ) الْعِنَبِيُّ وَإِنْ اشْتَدَّ، وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 453)

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلِ بَدْرٍ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يُحِلُّونَهُ، وَكَذَا الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ. وَرُوِيَ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ إنَّ مِنْ إحْدَى شَرَائِطِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يُحَرَّمَ نَبِيذُ الْجَرِّ اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ أُعْطِيت الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا لَا أُفْتِي بِحُرْمَتِهَا لِأَنَّ فِيهِ تَفْسِيقَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَلَوْ أُعْطِيت الدُّنْيَا لِشُرْبِهَا لَا أَشْرَبُهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ وَهَذَا غَايَةُ تَقْوَاهُ اهـ. وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّوْفِيقَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَعَلَيْهِ بِغَايَةِ الْبَيَانِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَدَّ) أَيْ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ. قَالَ فِي الزُّمَرِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَذْفَ اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ اهـ ط (قَوْلُهُ بِلَا لَهْوٍ وَطَرَبٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ اهـ. قَالَ فِي الدُّرَرِ. وَهَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَذِهِ الْأَشْرِبَةِ بَلْ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ بِلَهْوٍ وَطَرَبٍ عَلَى هَيْئَةِ الْفَسَقَةِ حَرَامٌ اهـ ط

قُلْت: وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ وَعَدَمِ السُّكْرِ بَعْدَ الرَّابِعِ لِيَكُونَ قَيْدًا لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرِبَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ بِغَالِبِ الرَّأْيِ أَنَّهُ يُسْكِرُهُ كَالْمُتْخِمِ مِنْ الطَّعَامِ، وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَعْقُبُهُ التُّخَمَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ. فَالْحَرَامُ: هُوَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ الَّذِي يَحْصُلُ السُّكْرُ بِشُرْبِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَيُحَدُّ إذَا سَكِرَ بِهِ طَائِعًا. قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي شَرِبَ تِسْعَةَ أَقْدَاحٍ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ فَأَوْجَرَ الْعَاشِرَ لَمْ يُحَدَّ اهـ. وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِيمَا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ لَا يُحَدُّ مَا لَمْ يَسْكَرْ، ثُمَّ قَالَ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَخْتَلِطُ كَلَامُهُ وَيَصِيرُ غَالِبُهُ الْهَذَيَانَ وَتَمَامُهُ فِي حُدُودِ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْخَلِيطَانِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَقَاهُ لِابْنِ زِيَادٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَطْبُوخِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ حَمَوِيٌّ، وَبِالْأَخِيرِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ حُرْمَةِ نَقِيعِ الزَّبِيبِ النِّيءِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ) أَوْ الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ الْمُجْتَمَعَيْنِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى عَدَمُ اشْتِرَاطِ الطَّبْخِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ مَاءُ الْعِنَبِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ) أَيْ طَبْخًا مَوْصُولًا، فَلَوْ مَفْصُولًا، فَإِنْ قِيلَ تَغَيُّرُهُ بِحُدُوثِ الْمَرَارَةِ وَغَيْرِهَا حَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ دُرُّ مُنْتَقَى

 

عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (10/ 127)

(8) قوله: وإنّما حلّ المثلث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - … الخ؛ لهما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها))، والسكر من كلِّ شرابٍ خصّ السكر بالتحريم في غير الخمر، إذ العطفُ للمغايرة؛ ولأنَّ المفسد هو القدح المسكر، وهو حرام عندنا، لا يقال: فحينئذٍ ينبغي أن لا يكون الحرامُ من الخمر إلا لقدحِ الأخير؛ لأنَّا نقول: نعم؛ القياس ذلك، ولكن تركناه؛ لأنَّ الخمر لرقَّتِها ولطافتِها تدعو إلى الكثير، فأعطي للقليل حكمُ الكثير، والمثلَّثُ ليس كذلك؛ لأنَّ غلظه لا يدعو إليه، بل هو في نفسه غذاء، فبقى على الإباحة،

 

عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (10/ 128)

(4) قوله: بلا لهو وطرب؛ أي لا يقصد اللهو والطرب، هذا بخلافِ فيما إذا قصدَ به التقوى، أمّا إذا قصدَ به التلَّهي والتلَّعب لا يحلّ باتِّفاق الأئمَّةِ كلِّها، وهذا القيدُ لا يختصُّ بهذه الأشربة، بل إذا شربَ الماء وغيره من المباحات بلهوٍ وطربٍ على هيئةِ الفسقة حرّم. كذا في ((الغرر))(2: 87)

 

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (6/ 46)

وَأَمَّا الثَّالِثُ، وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فَلِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا خَصَّ التَّحْرِيمَ بِهِمَا وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ أَيْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ لَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَمَّى خَمْرًا حَقِيقَةً وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّبْخُ؛ لِأَنَّ قَلِيلَهُ لَا يُفْضِي إلَى كَثِيرِهِ كَيْفَمَا كَانَ،

 

أحسن الفتاوى، ايج ايم سعيد، ج٨ ص٤٨٩

قال العلامة اللكنوي رحمه الله: قلت: اللهو والطرب نوعان، نوع منهما مباح إذا كان خاليا عن معنى المعصية ومقدماتها ونوع منهما مكروهة إذا خلط بالمعصية أو مقدماتها أو تكون وسيلة إليها، وهذا هو المراد بقوله: اللهو والطرب دون الأول – عمدة الرعاية

ہر لهو وطرب حرام نہيں، بلكه اس ميں كسى حرام فعل كا ارتكاب ہونا مفضي إلى الحرام ہو تو نا جائز ہے

 

المبسوط للسرخسي (24/ 13)

فأما نبيذ التمر، ونبيذ الزبيب، فإن لم يطبخ حتى غلا، واشتد وقذف بالزبد، فهو حرام لما روينا من الآثار فيه، وبعد الطبخ يحل شربه، وإن اشتد، واتفقت الروايات في التمر أن المعتبر فيه أدنى الطبخ، وهو أن ينضج، وفي الزبيب المعتق كذلك، وهو أن يكسر بشيء ثم تستخرج حلاوته بالماء كما في التمر، وأما إذا وقع في الماء، فقد روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - أنه يعتبر فيه الطبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه كما في العصير، والوجه فيه ما حكي عن السلف - رحمهم الله - أن ما يكون منه العصير ابتداء إذا أعيد إلى ما كان عليه في الابتداء، فحكم ما يعصر منه حكم العصير، وما لا يكون منه العصير في الابتداء لا يثبت فيه حكم العصير في الانتهاء، فما يسيل من الرطب في الابتداء يحل بأدنى الطبخ، فكذلك في الانتهاء، وما يسيل من العنب في الابتداء لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه، فكذلك في الانتهاء، فأما في ظاهر المذهب، فالزبيب، والتمر سواء، وإذا طبخ أدنى طبخه، فإنه يحل شرب القليل منه، وإن اشتد؛ لأن العصير الذي كان في العنب قد ذهب حين زبب، والزبيب عين آخر سوى العنب. 

 

تحفة الفقهاء (3/ 328)

وَأما حكم الطلاء وَحكم مطبوخ التَّمْر وَالزَّبِيب أدنى طبخ على السوَاء فالقليل مِنْهُ حَلَال ظَاهر والمسكر حرَام وَهُوَ الْقدح الَّذِي يسكر

 

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 116)

(وأما) المطبوخ من نبيذ التمر ونقيع الزبيب أدنى طبخة، والمنصف منهما فيحل شربه ولا يحرم إلا السكر منه وهو طاهر يجوز بيعه ويضمن متلفه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهما -، وعن محمد - رحمه الله - روايتان: في رواية لا يحل شربه لكن لا يجب الحد إلا بالسكر، وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه، والحجج تذكر في المثلث، فأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يحتاجان إلى الفرق بين المطبوخ أدنى طبخة والمنصف من عصير العنب، (ووجه) الفرق لهما أن طبخ العصير على هذا الحد وهو أن يذهب أقل من ثلثيه لا أثر له في العصر؛ لأن بعد الطبخ بقيت فيه قوة الإسكار بنفسه

 

الهداية في شرح بداية المبتدي (4/ 396)

"وقال في المختصر: ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة حلال"، وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد والشافعي حرام، والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي ونذكره إن شاء الله تعالى

 

كنز الدقائق (ص: 619)

والحلال منها أربعةٌ:

1 - نبيذ التّمر والزّبيب إن طبخ أدنى طبخةٍ، وإن اشتدّ إذا شرب ما لا يسكره بلا لهوٍ وطربٍ

3 - ونبيذ العسل والتّين والبرّ والشّعير والذّرة طبخ أوّلًا

 

 

شرح مختصر الطحاوي للجصاص (6/ 369)

ووجه آخر: وهو أنه لو صح أنه أراد تحريم القليل مما لم يسكر إذا كان مما يسكر كثيره، كان المعنى فيه: أنه متى قصد عند ابتداء شربه إلى بلوغ حد السكر: فكله عليه حرام؛ لأنه قصد بالشرب معصية، وأرادها بالشرب كله، كما أنه إذا نوى بمشيه أن يمشي إلى سرقة، أو إلى زنى: كان مشيه ذلك معصية، كذلك إذا شرب وهو يريد بذلك أن يشرب حتى يسكر: كان القليل محرمًا

وقد حدثنا ابن قانع قال: حدثنا محمود بن محمد قال: حدثنا رحموية قال: حدثنا سوار بن مصعب عن المفضل عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب شرابًا ينوي فيه السكر، فقد عصى الله ورسوله

 

DISCLAIMER - AskImam.org questions
AskImam.org answers issues pertaining to Shar'ah. Thereafter, these questions and answers are placed for public view on www.askimam.org for educational purposes. However, many of these answers are unique to a particular scenario and cannot be taken as a basis to establish a ruling in another situation or another environment. Askimam.org bears no responsibility with regards to these questions being used out of their intended context.
  • The Shar's ruling herein given is based specifically on the question posed and should be read in conjunction with the question.
  • AskImam.org bears no responsibility to any party who may or may not act on this answer and is being hereby exempted from loss or damage howsoever caused.
  • This answer may not be used as evidence in any Court of Law without prior written consent of AskImam.org.
  • Any or all links provided in our emails, answers and articles are restricted to the specific material being cited. Such referencing should not be taken as an endorsement of other contents of that website.
The Messenger of Allah said, "When Allah wishes good for someone, He bestows upon him the understanding of Deen."
[Al-Bukhari and Muslim]